النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يتكلم حتى ابتدره أبو لهب وغالط في الكلام ، فتفرق القوم ولم يكلمهم
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي اليوم الثاني صنع ما صنع بالأمس ولكن أسرع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الكلام
وأوضح لهم مسألة الوحي والبعثة وقال : وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم
يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم ،
وأعادها النبي ثلاثا ، وفي كل مرة كان علي ( عليه السلام ) يقوم ويقول : أنا يا نبي الله . ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : إن
هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع
ويقولون : إنا لم نقبله نبيا فيجعل لنا وصيا ( 1 ) .
وفي آخر سنين حياته وعندما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) عائدا من آخر سفر للحج إلى
المدينة ، وصل إلى تلك البقعة الحارة المسماة بغدير خم أمر الحجاج أن يمكثوا فيها ، فعاد
المتقدمون إليه ، والتحق المتأخرون به ، فقام واقفا آخذا بيد علي ( عليه السلام ) ليعلن للجمع : ( من
كنت مولاه فهذا علي مولاه ) .
وهكذا عندما كان مستلقيا على فراش الموت ، ويتنفس الأنفاس الأخيرة من
حياته وقد تصبب عرق الموت من جبينه ، تراه في هذه اللحظات أيضا لم ينس قضية
الخلافة ومستقبل دينه والشريعة التي جاء بها ، ومصير أمته التي قاسى الأمرين في سبيل
هدايتها ، فكل هذه الأمور قد تجسدت أمامه ولذلك أمر الحاضرين قائلا : ائتوني بكتف
ودواة أكتب لكم ما لم تضلوا بعده أبدا .
وشوهد أحيانا وهو على المنبر يقول : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا .
وأحيانا تسمع منه وهو يعلن عن خلفائه ويعددهم قائلا : الخلفاء بعدي اثنا عشر .
وأحيانا أخرى يذكر الناس بالآيات التي نزلت بشأن أوصيائه ويخاطب عليا
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن أثير 2 : 62 - 63 ، تاريخ الطبري 2 : 319 - 321 .