قال : فعجبت بعد ، من جرأتي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ . والله ورسوله أعلم ( 1 ) .
يستفاد من هذين الحديثين :
1 - إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صلى على جنازة عبد الله بن أبي ، فقال له عمر بن الخطاب : يا
رسول الله إنك منعت من الصلاة على المنافقين .
2 - كان جواب النبي لقول عمر هو : إن الله قد خيرني في الاستغفار للمنافقين وإني
قد اخترت الجانب الإيجابي منهما .
ولكن عندما نتمعن في الأدلة التي سوف نذكرها ينكشف لنا زيف هذا الحديث
وكونه من الموضوعات والمدلسات .
1 - منافاته للعقل :
وذلك لأن قبوله يستلزم أن يكون هناك من هو أعلم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالأحكام
والتعاليم السماوية ، وأدرى منه في معرفة فلسفة الأحكام الإلهية وأسرارها وأعرف
بالمصالح والمفاسد المترتبة على التعاليم الإسلامية . لأننا نشاهد في الحديث إن الله
عز وجل قد أنزل آية تؤيد فكرة فرد ما غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتفند عمل رسول الله وتنهاه
وتمنعه .
فعلى هذا ، ألم يكن من الأفضل أن ينزل الوحي على هذا الرجل بدلا من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
2 - نزول الآيات كان قبل موت ابن أبي :
إن سياق الآيات والشواهد النقلية صريحة في أن هذه الآية ( ولا تصل على أحد
منهم ) إنما نزلت في السنة الثامنة من الهجرة والنبي في سفره إلى تبوك ولما يرجع إلى
المدينة ، وقد وقع موت عبد الله بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة ، كل ذلك ثابت
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 121 كتاب الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين
والاستغفار . . .