ومسلم من طريق النقل ، فعلى هذا فليس للآية أي ارتباط وعلاقة بموت ابن أبي واقتراح
الخليفة عمر في ذلك .
3 - نص الحديث يدل على كونه موضوعا :
1 - ورد فيه أنه لما أراد النبي أن يصلي على جنازة عبد الله بن أبي قال له عمر :
أتصلي عليه وقد قال كذا وكذا ؟ أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ ويدل
مضمون الحديث على أن النهي عن الصلاة على المنافقين الذي ورد في ( ولا تصل على
أحد منهم مات ) نزل بعد هذه القصة التي دارت بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعمر . والسؤال الذي
يطرح هنا هو :
من أين عرف عمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد نهى عن الصلاة على المنافقين حتى يذكره بها ؟
ومن أين أتى عمر بهذا النهي ؟
فقد أجاب علماء أهل السنة على هذا السؤال إجابات مختلفة ومتعددة ، فهذا
القرطبي يقول : لعل ذلك وقع في خاطر عمر ، فيكون من قبيل الإلهام ( 1 ) .
2 - أن النبي أجاب عمر : إن الله قد خيرني في ذلك بين الاستغفار وعدم الاستغفار
لهم فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) . . . فمن الواضح إن هذه الآية لا تدل على
التخيير في الاستغفار ، بل أن الغاية في الآية هي إن الاستغفار لا يجدي للمنافقين شيئا ،
لو أن الله لن يغفر لهم أبدا ، وأن الآية تشير إلى حالة اليأس التام عند المنافقين وأن ليس
للاستغفار أي أثر في حقهم .
وإن عدد السبعين ليس فيه أية دلالة على تعيين التعددية ، بل هو بيان للتأكيد
والكثرة ، والمراد منه عدم جدوى كثرة الاستغفار للمنافقين وتعدده . فكيف يتصور أن
يحمل رسول الله الآية على التخيير ويقول : إن الله قد خيرني ؟
وكذا العبارات الأخيرة في الآية ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
هامش
( 1 ) فتح الباري 8 : 268 .