ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 1 ) تشير إلى أنه ليس في
الآية أي دلالة على التخيير ، وهذه العبارات نزلت لبيان فلسفة الحكم ، حيث إن المنافقين
كانوا كافرين وفاسقين وإن الله لا يهدي الفاسقين الكافرين إلى الفلاح ، فعلى هذا إن
التعليل والبيان يناسب عدم تأثير الاستغفار بحق المنافقين ، ولا مناسبة بينها وبين
التخيير .
آراء علماء العامة في الحديث :
عندما واجه علماء أهل السنة هذه الإشكالات الواردة حول الحديث الذي رواه
الصحيحان تنبه بعضهم فأبدى عدم قبوله ورده .
قال القاضي أبو بكر الباقلاني منكرا لصحة الحديث : لا يجوز أن يقبل هذا ولا
يصح أن الرسول قاله ، أي فهم منه التخيير ( 2 ) .
وقال إمام الحرمين في البرهان ، لا يصححه - الحديث المذكور - أهل الحديث ( 3 ) .
وقال الغزالي : الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح ( 4 ) .
وقال الداودي : هذا الحديث غير محفوظ ( 5 ) .
هذه هي الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم في صحيحيهما - اللذين يعتبران
أهم مصدر ومرجع عند أهل السنة بعد القرآن - حول الأنبياء ( عليهم السلام ) عامة ، وحول نبينا ( صلى الله عليه وآله )
خاصة . ومن خلال مراجعة هذه المسائل يمكن للباحث المحقق أن يعرف حقيقة إيمان
تابعي الصحيحين وعقيدتهم في الأنبياء ( عليهم السلام ) وبالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومسألة النبوة .
هامش
( 1 ) التوبة : 80 .
( 2 ) فتح الباري 8 : 272 .
( 3 ) فتح الباري 8 : 272 .
( 4 ) فتح الباري 8 : 272 .