1 - التضارب في الأحاديث
:
إحدى الأدلة التي تثبت سقم القضية وضعفها هو التضارب والتناقض الموجود بين
الأحاديث التي رويت بشأن نزول آية الحجاب .
ففي حديث عن عائشة قالت : كنت آكل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيسا قبل أن تنزل آية
الحجاب ، ومر عمر ، فدعاه فأكل فأصابت يده إصبعي . فقال : حس ! لو أطاع فيكن
ما رأتكن عين ، فنزلت آية الحجاب ( 1 ) .
قال الطبري ، حس بكسر السين والتشديد كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه
وأحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما ( 2 ) .
وفي حديث آخر أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عروة بن الزبير
معللا سبب نزول آية الحجاب ، وفيه أن عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالت : كان عمر بن
الخطاب يقول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : احجب نساءك . قالت : فلم يفعل ، وكان أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله )
يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع خرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها
عمر وهو في المجلس . فقال : عرفتك يا سودة ! حرصا على أن ينزل الحجاب قالت :
فأنزل الله آية الحجاب ( 3 ) .
يظهر من هذين الحديثين أن الخليفة عمر كان على علم واطلاع مسبق بنزول آية
الحجاب ولكن دعا الله عز وجل تعجيل وتسريع نزوله ، ولذا كان يسعى في سبيل ذلك .
ولكن هنا سؤال يبقى مختلجا في الذهن : في أي مكان نزلت آية الحجاب تلبية
لرغبة عمر ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 : 58 ، الرياض النضرة 2 : 291 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 : 291 .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 66 كتاب الاستئذان باب آية الحجاب ، وج 1 : 49 كتاب الطهارة باب
خروج النساء إلى البراز ، صحيح مسلم 4 : 1709 كتاب السلام باب ( 7 ) باب إباحة
الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان ح 18 .