نقل البخاري هذا الحديث في صحيحه في موردين بتفاوت يسير بينهما ، في
كتاب الصلاة وكتاب التفسير . وكذا رواه مسلم في صحيحه باختلاف يسير .
ترى في هذا الحديث إن الله أنزل ثلاث آيات في قرآنه تلبية لرجاء الخليفة عمر
ورغبته :
1 - آية الحجاب .
2 - آية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) .
3 - آية ( عسى ربه إن يطلقكن ) .
وأما بالنسبة إلى هذا الحديث فسوف نقوم بدراسة ما يرتبط بآية الحجاب فقط ،
وندع الحكم حول صحة القسمين الآخرين وسقمهما إلى القارئ الباحث ، وذلك لأنه
عندما يتضح ضعف شطر من حديث فإن سائر الموارد تتبعه في الضعف والسقم . . .
تقييم الموافقة في آية الحجاب :
إن الحديث المذكور وإن لم يتطرق إلى ذكر نص الآية المنزلة الموافقة لرأي عمر
في مسألة الحجاب ، إلا أن بعض الأحاديث الأخرى المروية بهذا الشأن والمنقولة ضمن
فضائل عمر قد ذكرت نص آية الحجاب ، أي ( فإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء
حجاب ) ( 1 ) . ( 2 )
ولكن الشواهد والأدلة التي نذكرها تفند هذا الزعم بأن تكون آية الحجاب نزلت
تأييدا لقول عمر ، وتثبت كون هذا الحديث موضوعا ومن اختلاقات الوضاعين ، وضعوه
تشييدا وتضخيما لمقام الخليفة عمر وتفضيلا له .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 456 ، شرح نهج البلاغة 12 : 57 ، الرياض النضرة 2 : 291 .