ويمكنك من خلال دراسة هذه الأخبار والأحاديث المنسوبة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أن تقف على فضائل مختلقة بحق الخلفاء أكثر من ذلك . . .
وإننا نشاهد أحاديث مختلقة وأكثر توهينا وازدراء من ذلك وضعتها أيدي
العصبية المفرطة للحط من مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتشويه شخصيته وفي هذا المجال نضيف على
ما ذكر واحدة منها :
أخرج الترمذي والإمام أحمد بن حنبل بإسنادهما عن بريدة قال : خرج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض مغازيه ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول الله إني كنت
نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن
كنت نذرت فاضربي ، وإلا فلا .
فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم
دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها ، ثم قعدت عليه ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل
أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت
أنت يا عمر ألقت الدف ( 1 ) !
فترى أن وضاعي هذه الأحاديث أرادوا تضخيم رتبة عمر بن الخطاب من الناحية
التقوائية والمعنوية لتصبح أكبر من رتبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! !
وتراهم أنهم يوحون بوضعهم هذه الأحاديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكذا زوجه وأصحابه لم
يتورعوا عن الأعمال السيئة ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) راضيا بأفعال شيطانية وأن الشياطين يلعبون بين
يديه وهو ينظر إليهم ، ولكن ما أن دخل عمر حتى اختل نظم المجلس وفرت الشياطين
من عمر فرارا .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 580 كتاب المناقب ، باب ( 18 ) ، باب المناقب مناقب عمر ح 3690 ،
مسند أحمد بن حنبل 5 : 353 .