وأخرج ابن سعد في طبقاته الكبرى عن عائشة قالت : فضلت على نساء النبي ( صلى الله عليه وآله )
بعشر قيل : وما هن يا أم المؤمنين ؟ فعددت فضائلها ثم قالت : وكان ( صلى الله عليه وآله ) يصلي وأنا
معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري ( 1 ) .
نستفيد من هاتين الروايتين :
أولا : إن استلقاء عائشة وتمددها أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في حال الصلاة وغمزه إياها
لم يكن على سبيل الصدفة والاتفاق ، بل يظهر من قول عائشة بكونه فضيلة لها دون سائر
نسائه ، وإن هذا العمل كانت تؤديه دائما وباستمرار ، ولو كان مرة واحدة لم تكن فضيلة
تفتخر بها أم المؤمنين على ضراتها .
ثانيا : إن هذا الفعل يدل على إساءتها الأدب تجاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعدم إكرامها
وإجلالها للصلاة والعبادة . ومن ناحية أخرى ترى أن هذا العمل هو تنزل وتحجيم لمقام
النبوة والرسالة . لأن المؤمن والملتزم يأنف أن يمزح ويتفكه وهو في الصلاة التي هي
معراج المؤمن ومقام الابتهال إلى الله ، ويغمز زوجته وهو في حال السجود ، فكيف بخاتم
الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ؟
والجدير بالذكر إن هذه الفرية مع انحطاط مفهومها وركاكتها ، فيها إساءة أدب
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حين تعتبر إحدى الفضائل التي فضلت عائشة على سائر نساء النبي ( صلى الله عليه وآله )
وعلاقة النبي الشديدة بعائشة !
2 - أخرج الترمذي بإسناده عن عروة ، عن عائشة قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإذا حبشية تزفن والصبيان
حولها . فقال : يا عائشة تعالي فانظري ، فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 64 ترجمة عائشة .