مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله )
:
هذه الأحاديث التي ذكرناها ومئات غيرها ، كلها تبين مكانة المسجد بشكل عام
في شتى بلاد العالم ، وأما مكانة مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه يمتاز على غيره بكثرة الفضيلة
والقداسة وأن بعض المذاهب الإسلامية يعتبرون أن مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو ثاني مساجد
المسلمين بعد المسجد الحرام من حيث المكانة والفضيلة ، وهناك مذاهب أخرى تعتقد
بأن مكانة المسجد النبوي أجل وأرفع شأنا حتى من المسجد الحرام ( 1 ) .
ولهذه القداسة والفضيلة نقرأ في تاريخ حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان يقضي
أوقات مناجاته مع الله ونفحات الدعاء في مسجده الذي هو أشرف بقاع الأرض ، والذي
كان ينزل فيه جبرئيل على النبي بالوحي الإلهي ، حتى أنه كان له ورد خاص ودعاء
خاص حين دخول المسجد وعند الخروج منه .
روى الترمذي بإسناده عن فاطمة بنت الحسين ( 2 ) عن فاطمة الزهراء بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل المسجد صلى على محمد وآله وسلم وقال :
رب اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وآله وسلم
وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ( 3 ) .
وأخرج البخاري أن النبي إذا قدم من سفر دخل المسجد وصلى ركعتين ثم يدخل
داره ( 4 ) . .
وإذا عرفت أيها القارئ الكريم أحكام المساجد ومكانتها وخاصة مسجد
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 284 - 291 كتاب الصلاة باب ما يكره فعله في المساجد
وما لا يكره .
( 2 ) هي فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية ، وزوجها هو ابن عمها الحسن
بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي .
( 3 ) سنن الترمذي 2 : 127 كتاب الصلاة باب ( 234 ) ما يقول عند دخول المسجد ح 314 .
( 4 ) صحيح البخاري 4 : 94 كتاب الجهاد والسير باب الصلاة إذا قدم من سفر .