وإعلان أبي هريرة إسلامه فهذا أمر مريب .
2 - مؤدى الحديث يبين أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين قد محوا صورة صلاتهم ،
بحيث إن النبي قام عن مصلاه وتحرك واتكأ على خشبة في المسجد ، والمسلمون بعضهم
خرج من المسجد ، بظنهم أنهم قد أتموا الصلاة ، ولما التفت النبي إلى سهوه رجع إلى مصلاه
وتدارك ما فاته من الصلاة ، ثم سجد سجدتي السهو .
والمتيقن أن كل ما يغير صورة صلاة الإنسان فهو من المبطلات ، وهذا العمل
الصادر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - تحركه عن مصلاه وعوده إليه مرة أخرى وإتمام صلاته -
مناقض ومخالف للحكم الذي شرعه هو بنفسه .
قال ابن رشد : قد انعقد الإجماع على أن المصلي إذا انصرف إلى غير القبلة أنه قد
خرج من الصلاة ( 1 ) .
3 - إن هذا السهو الفاحش ونسيان نصف أركان الصلاة إنما يصدر من أولئك
الساهين في صلاتهم ، اللاهين عن مناجاة ربهم ، ويستحيل أن تصدر هذه الغفلة والسهو
الذي هو مناف ومضاد لحالتي الخشوع والخضوع لله عز وجل عباد الله المخلصين
والأنبياء ( عليهم السلام ) ولا سيما سيدهم وخاتمهم محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولا يقع ذلك إلا لمن كان مصداقا لقول الشاعر :
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها * اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
4 - جاء في الحديث المذكور أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما سها وذكره ذو اليدين أنكر ذلك
وقال : لم أنس ولم تقصر ، وهذا يدل دلالة قطعية على أنه لا سبيل للسهو إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ولو سلمنا وقوع ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وافترضنا كذلك عدم العصمة في الأنبياء ( عليهم السلام )
في السهويات ، فإن عصمته ( صلى الله عليه وآله ) عن المكابرة والتسرع وتكذيب الآخرين من
الضروريات ، والمسلمات عند المسلمين .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 : 183 .