إذن فما تعني هذه الأخذة الشديدة بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاصة من بين الأنبياء ؟
وهل العقل يعتبر هذا الرعب والخوف الذي أوجده جبرئيل ( عليه السلام ) عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مقابل
عمل لم يطقه النبي عملا صحيحا ؟ وهل إن جبرئيل ( عليه السلام ) بفعله هذا أراد أن يظهر عضلاته
للنبي ؟
وهل كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاقدا لتلك القوة التي كانت عند موسى لما لطم عزرائيل
فأعماه وفقأ عينه ( 1 ) كما قرأته آنفا ؟ .
هذا ما نقله الصحيحان في موضوع بدء الوحي ، وهو ك ( شق الصدر ) وقد أثبته
المفسرون والمؤرخون والمحدثون في كتبهم في تفسير سورة العلق ( 2 ) من دون أن يبدوا
أي نقد وتحليل ، حتى تسرب ذلك إلى بعض كتب الشيعة ( 3 ) .
والوحيد من بين المفسرين الذين ردوا هذا الحديث وانتقدوه نقدا علميا هو
العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ( 4 ) .
2 - سهو النبي في الصلاة
ثمة أحاديث متواترة أخرجها الشيخان في صحيحيهما تفيد بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان
يسهو في صلاته فينقص ركعاتها أو يزيد عليها ، وإنه كان أحيانا يصلي ركعتين بدل أربع ،
ولم يلتفت إلى سهوه ، حتى ذكره المأمومون بذلك فتدارك ما أنقصه أو ما أضافه .
ولسنا الآن بصدد إثبات مسألة عصمة الأنبياء وهل أنهم يتعرضون للسهو أم لا ؟
ولسنا كذلك بصدد تمحيص هذه الأحاديث التي رويت في موضوع سهو
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإثبات ضعفها وركاكتها ، لأن هذا الأمر بحاجة إلى أفراد بحث مستقل وكتاب
هامش
( 1 ) راجع ص . 22 .
( 2 ) راجع تفاسير العامة ، مثل : تفسير ابن كثير ، الدر المنثور ، الطبري ، الخازن ، محاسن التأويل ، روح
المعاني ، والمراغي وغيرهم في تفسير سورة العلق .
( 3 ) مثل : تفسير منهج الصادقين للكاشاني .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 20 : تفسير سورة العلق .