الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) ، وأهانوهم واستكبروا عن ذلك .
فلو صححنا هذا الحديث بمضمونه الوارد في صحيحي البخاري ومسلم ، فلم يبق
هناك فرق بين موسى ( عليه السلام ) وفرعون ، لأن الحديث المذكور ، يروي لنا أن الأسلوب الذي
اتخذه فرعون تجاه الرسول موسى ( عليه السلام ) والإهانة التي أهانها إياه ، هو نفس الأسلوب الذي
اتبعه موسى ( عليه السلام ) تجاه عزرائيل ملك الموت ورفض دعوة ربه .
خامسا - أضف إلى كل ذلك ، ما هي حقيقة الملائكة ؟ هل هي جسمانية ومادية ؟
ولها عينان ، كما هي عند الإنسان بحيث تعمى بمجرد بطشة واحدة ؟
إن الجواب عن هذه الأسئلة ليس صعبا ومشكلا خاصة للوضاعين وجعال
الأحاديث الذين يروون أحاديث يخرجونها من أكياسهم حينما يواجهون الانتقادات ،
فيقرون بأنفسهم من المآزق .
ولذا نرى أبا هريرة - جاعل الحديث - عندما واجه الانتقاد أجاب على ذلك
وقال : إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه . . . جاء إلى
الناس خفية بعد موت موسى ( 1 ) .
بناء على هذه الإشكالات الموجودة في الحديث لم أدر وأني لحائر هل أن بطش
موسى وضربه ملكا مقربا إلى الله - عزرائيل ( عليه السلام ) - وهو في لحظة تبليغ أمر الله ، ويفقأ عينه
ويعميها تعتبر فضيلة وكرامة لموسى حتى يخرجه مسلم ضمن فضائل موسى ؟ !
4 - سباق موسى والحجر
أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن موسى
كان رجلا حييا ستيرا ، لا يرى من جلده شئ استحياءا منه ، فآذاه من آذاه من بني
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 2 : 533 ، مستدرك الصحيحين 2 : 578 ، تاريخ الطبري 1 :
434 تاريخ موسى ( عليه السلام ) . . . ، تلخيص المستدرك للذهبي ذيل المستدرك 2 : 578 .