وأما واقعة إيذاء بني إسرائيل موسى ( عليه السلام ) - التي أشير إليها في الآية وفسرها أبو
هريرة برأيه ، وطبقها ضمن قصته الخرافية التي أفرزتها ذهنيته - هو اتهام موسى بقتل
هارون ، كما أخرجه العيني ( 1 ) ورواه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عباس . ونقل بعض
المفسرين إنها قضية المومسة التي أغراها قارون بقذف موسى بنفسها ، وقيل : آذوه من
حيث نسبوه إلى السحر والكذب والجنون ( 2 ) .
وهذا التفسير الذي رووه عن أبي هريرة لا يخرج إلا من كيس أبي هريرة ، بل إنه
من مميزاته الخاصة به .
5 - انتقام موسى ( عليه السلام ) من النمل
قال أبو هريرة : قرصت نملة نبيا من الأنبياء ، فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى
الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله !
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 3 ) .
وحسب ما ورد في مضمون حديث آخر أخرجه الترمذي ( 4 ) وصححه
القسطلاني ( 5 ) وابن حجر ( 6 ) أن هذا النبي القاسي الذي أحرق الوفا من النمل ذات أرواح
بسبب قرصة نملة واحدة هو النبي موسى ( عليه السلام ) .
ويظهر من الحديث الذي رواه أبو هريرة ولم نعلم من أي قصاص أخذ ، أن النبي
موسى ( عليه السلام ) انتقم من مجموعة كبيرة من النمل بسبب ذنب ارتكبته نملة واحدة ! ! بينما نرى
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 15 : 302 .
( 2 ) راجع كتب التفاسير .
( 3 ) صحيح البخاري 4 : 75 كتاب الجهاد والسير باب بلا عنوان ، صحيح مسلم 4 : 1759
كتاب السلام باب ( 39 ) باب النهي عن قتل النمل ح 148 .
( 4 ) سنن الترمذي كما أشار إليه القسطلاني .
( 6 ) إرشاد الساري للقسطلاني 6 : 114 .
( 6 ) فتح الباري لابن حجر 7 : 168 .