وإنما يترك قول إن شاء الله الذين نسوا الله وجهلوا أن الأمور بيد الله تعالى .
3 - عزرائيل يفقد عينه
عن أبي هريرة قال : أرسل ملك الموت إلى موسى ( عليه السلام ) فلما جاءه صكه فرجع إلى
ربه . فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فرد الله عينه . وقال : ارجع فقل له يضع يده
على متن ثور فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة . قال : أي رب ثم ماذا ؟ قال : ثم
الموت . قال : فالآن . فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ( 1 ) .
أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم ، إلا أن في لفظيهما تفاوت يسير حيث ورد
في رواية مسلم : فلما جاءه صكه ففقأ عينه .
روى الثعالبي في كتابه ( ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ) القصة في باب
لطمة موسى ثم قال : هذا الحديث في أساطير الأولين ، ويضرب مثلا بين الناس ، وقد
اشتهر بعد ذلك بين العوام بأن عزرائيل أعور . وفيه قيل :
يا ملك الموت لقيت مكرها * لطمة موسى تركتك أعورا
واختتم الثعالبي مقولته قائلا : وأنا برئ من عهدة هذه الحكاية ( 2 ) .
أقول : فكما اعتبر الثعالبي هذه القصة أنها من أساطير الأولين فكذلك نحن نقول
بأنها من الأساطير التي ينقلها العجائز للأطفال ، وسوف نوافيك بالأدلة على كون هذا
الحديث أسطورة يتناقلها العوام فقط ، وذلك لما تشاهد فيه من المسائل المخالفة
للناموس الإلهي وشأن الأنبياء والملائكة :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 113 كتاب الجنائز باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة ، وج 4 :
192 كتاب بدء الخلق باب وفاة موسى ، صحيح مسلم 4 : 1842 كتاب الفضائل باب ( 42 )
باب من فضائل موسى ( عليه السلام ) ح 157 .
( 2 ) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب : 53 رقم 63 .