العلاقة بين هذا الحديث والتوراة :
وأما ارتباط هذين الحديثين بالتوراة فواضح جلي ، لأن قصة النبي إبراهيم ( عليه السلام )
حسبما جاءت في التوراة بالتفصيل - لما تصل إلى الحديث عن سارة والحاكم الجبار ،
تروي لنا أشياء تخالف النصوص الإسلامية الصحيحة تماما ، مثلما وردت في رواية أبي
هريرة .
فاقرأ ما جاء في النص التوراتي لتزداد يقينا :
وحدث لما قرب - إبرام - أن يدخل مصر ، أنه قال لساراي امرأته : إني قد علمت
أنك امرأة حسنة المنظر ، فيكون إذا رآك المصريون إنهم يقولون : هذه امرأته فيقتلوني
ويستبقونك .
قولي : إنك أختي ليكون لي خيرا بسببك ، وتحيا نفسي من أجلك ، فحدث لما
دخل إبرام إلى مصر ، أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا ، ورآها رؤساء فرعون
ومدحوها لدى فرعون ، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع إلى إبرام خيرا بسببها ( 1 ) .
سقوط اعتبارية هذا الحديث :
يتضح لك أيها القارئ الكريم عدم اعتبار الحديث المذكور أكثر ، إذا أمعنت النظر
في النقطة التالية من الحديث :
إن إبراهيم ( عليه السلام ) أمر زوجته سارة بأن تقول : بأنها أخت إبراهيم ، حتى يتزوجها
الملك الجبار ، ويأمن إبراهيم ( عليه السلام ) من أذاه ، ويتقرب إلى الحاكم زلفى وينال منه ثروة
كبيرة ، وفي الواقع إن إبراهيم أراد أن يصل إلى منفعة خيالية ، وذلك عن طريق تمهيد
أسباب لتمليك الآخرين - زوجته سارة إلى الغير - ( حاشا النبي من هذا ) .
وأما في الحديث المروي عن أبي هريرة وإن لم يكن الموضوع واضحا كما ورد
في التوراة ولكن لاحظ أولا : بأن القول عن الزوجة بأنها أخت لم يكن له سبب وعلة
هامش
( 1 ) التوراة : سفر التكوين الأصحاح 12 بند 11 - 16 .