يده ودعا الذي جاء بها فقال له : إنك إنما أتيتني بشيطان ، ولم تأتني بإنسان ، فأخرجها
من أرضي ، وأعطها هاجر ، قال : فأقبلت تمشي ، فلما رآها إبراهيم ( عليه السلام ) انصرف فقال لها :
مهيم ؟ قالت : خيرا ، كف الله يد الفاجر ، وأخدم خادما .
قال أبو هريرة : تلك أمكم يا بني ماء السماء ( 1 ) .
وقد ورد أيضا في الصحيحين في بيان مسألة شفاعة النبي ضمن رواية مطولة
مروية عن أبي هريرة بألفاظ مختلفة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحكى بأن أهل الحشر يأتون
الأنبياء واحدا تلو الآخر ، ليشفعوا لهم ، وكل نبي يذكر فعلة من فعاله التي أغضب بها رب
العالمين ، ويعتذر للناس من طلب الشفاعة ، ويوكلونهم إلى النبي الذي أتي بعده ، حتى
ينتهي بهم الأمر إلى خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) فيشفع لهم .
وقد ذكر في هذا الحديث : أن الناس يأتون النبي إبراهيم ( عليه السلام ) : فيقولون له : أنت نبي
الله وخليله في الأرض اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم : إن ربي قد
غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد كنت كذبت ثلاث
كذبات نفسي نفسي نفسي ( 2 ) .
هذان حديثان مما رواه الصحيحان حول كذبة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وحرمانه من
الشفاعة بسبب تلك الأكاذيب .
ولو أمعنا النظر ودققنا البصيرة فيهما لعرفنا أولا : أن هذين الحديثين يتنافيان مع ما
ورد عن الخليل إبراهيم ( عليه السلام ) في القرآن والأحاديث المروية عن أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) .
وثانيا : أن هذا الموضوع من الإسرائيليات الواردة في التوراة ، فأشبعوها بالآيات
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 171 كتاب بدء الخلق باب قول الله : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) ،
صحيح مسلم 4 : 1840 كتاب الفضائل باب ( 41 ) باب من فضائل إبراهيم الخليل ( عليه السلام )
ح 154 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 105 كتاب التفسير تفسير سورة بني إسرائيل ، صحيح مسلم 1 : 184
كتاب الإيمان باب ( 84 ) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ح 327 .