مثل عقيدة أهل السنة ، فإنهم يرون أن أحاديث الكتب الأربعة تقبل البحث والنقد متنا
وسندا ، وأن بعض الأحاديث - وهو محدود عندهم - صحيح ومقبول ، وباقي الروايات
فهو إما موثق أو حسن أو ضعيف .
هذه هي نظرة الشيعة إلى أحاديثهم ومحتويات كتبهم ومصادرهم ( 1 ) .
فعلى هذا فإن تخريج حديث ما في كتاب للشيعة ليس دليلا على صحته ، وليس
معيارا وملاكا للقبول عندهم ، بحيث إذا كان ذاك الحديث غير صحيح يرد نفس الأشكال
على علماء الشيعة ومحدثيهم وكتبهم . كما ورد على أهل السنة وعلمائهم وكتبهم .
2 - أحاديث التوحيد في كتب الشيعة :
زد على ما سبق في المورد الأول لا بد من التوجه إلى هذا المورد أيضا : إن في
جميع الأحاديث المروية في كتب أهل السنة حول التوحيد نوع من الإيهام أو التصريح
بإثبات التجسيم ، ولم يكن هناك حتى حديث واحد ينفي التجسيم ويخالف تلك
الأحاديث مفهوما ومضمونا ، وكما قلنا : إن التوحيد في هذه الكتب لم يكن سوى
التجسيم والتشبيه .
وأما كتب الشيعة فإذا لوحظ فيها حديث من هذا القبيل فإن هناك المئات من
الأحاديث المعتبرة والموثوقة في الكتب الأصلية تفند مسألة التجسيم بشدة .
وعناوين الأبواب والفصول في كتب الحديث عند الشيعة ( 2 ) مثل إبطال الرؤية ،
النهي عن الجسم والصورة ، نفي الحركة والانتقال ، نفي التشبيه . . . وغيرها أكبر شاهد
وأقوى دليل على ما ذهبنا إليه ، وهذا هو وجه الاختلاف والتمايز الموجود بين مصادر
الفريقين والأحاديث المستخرجة فيها ، وبهذا الجواب يمكن دفع كثير من الأسئلة
الأخرى التي سوف تختلج في خلد أحد .
هامش
( 1 ) راجع مرآة العقول للمجلسي ، معجم رجال الحديث للخوئي ، الذريعة لاقا بزرگ الطهراني
كلمة الكافي .
( 2 ) راجع : أصول الكافي للكليني ، التوحيد للصدوق وبحار الأنوار للمجلسي .