تطرقنا في بحث نفي الرؤية إلى بعض أحاديث الشيعة في التوحيد ، وهذه روايات
أخرى اعتمد عليها الشيعة في إثبات عقيدتهم في التوحيد ، وهي تشكل الدعامة
الأساسية لعقيدتهم في مسألة التوحيد ، ولكي تكون - أولا - جوابا أوفي للسؤال المذكور
و - ثانيا - : نقارن بينها وبين ما ورد في ثنايا أحاديث أهل السنة ، ويعلم القراء الأعزاء بعد
ذلك أهمية هاتين الرؤيتين - السنية والشيعية - نقارن بينهما وبين ما ورد في ثناياهما ثم
يحكموا بالوعي التوحيدي ويأخذوا بالصحيح منهما .
1 - . . . عن أبي بصير : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف
بزمان ولا مكان ، ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة
والسكون ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( 1 ) .
2 - . . . عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( وكان
عرشه على الماء ) ( 2 ) فقال : ما يقولون ؟ قلت : يقولون : إن العرش كان على الماء والرب
فوقه .
فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ولزمه
أن الشئ الذي يحمله أقوى منه . . . ( 3 )
3 - عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن بعض أصحابنا يزعم أن لله
صورة مثل الإنسان ، وقال آخر : إنه في صورة امرئ جعد قطط .
فخر أبو عبد الله ( عليه السلام ) ساجدا ثم رفع رأسه ، فقال : سبحان الله الذي ليس كمثله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 330 كتاب التوحيد باب ( 14 ) باب نفي الزمان والمكان والحركة . . عن
الله عز وجل ح 33 . توحيد الصدوق : 183 باب ( 28 ) باب نفي المكان والزمان . . . عن الله
عز وجل ح 20 .
( 2 ) هود : 7 .
( 3 ) توحيد الصدوق : 319 باب ( 49 ) باب معنى قوله عز وجل وكان عرشه على الماء ح 1 ،
أصول الكافي 1 : 132 كتاب التوحيد باب ( 20 ) باب العرش والكرسي ح 7 ، بحار الأنوار
57 : 95 كتاب السماء والعالم ح 80 .