هذه الأفكار والآراء تعتبر من أصول عقائد متكلمي أهل السنة في التوحيد ، وقد
أجمعوا على بعضها مثل لقاء الله ورؤيته ، ومجئ الله يوم القيامة عند الناس .
ثم قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة عقيب كلامه : وإن في
التوراة نحو ذلك من العقائد ، ومن ثم أشار المعتزلي إلى ما ذكرناه آنفا أن منشأ هذه العقائد
المذكورة الباطلة هو الأحاديث المستخرجة في صحاحهم .
وعند ما يذكر ابن أبي الحديد كلمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ( يأتي
على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه ، ومن الإسلام إلا اسمه . . ) . يقول
شارحا : هذه صفة حال أهل الضلال والفسق والرياء من هذه الأمة ، لأنهم أهل ضلالة
كمن يسكن المساجد الآن ممن يعتقد التجسيم والتشبيه والصورة والنزول والصعود
والأعضاء والجوارح ومن يقول بالقدر يضيف فعل الكفر والجهل والقبيح إلى الله تعالى ،
فكل هؤلاء أهل فتنة - يردون من خرج منها إليها ويسوقون من لم يدخل فيها أيضا ( 1 ) .
أقول : نستفيد من صراحة مقولة ابن أبي الحديد إن هذه الاعتقادات الباطلة كانت
مشاعة في عصره ، وكان أكثر أئمة المساجد آنذاك يعتقدون بهذه الخرافات .
( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 19 : 299 .
( 2 ) هود : 90 .