قد امتلأت نفسه بالعجب والغرور ، ويجرؤ في أن ينسب صفة الاستهزاء والسخرية - التي
هي من صفات الجاهلين - إلى الله ! ويقول لله : أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ؟ !
أعاذنا الله من هذه الموضوعات والخزعبلات وأقوال الزور من المزورين
والقائلين بها ، ونستغفره من كل ذلك .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) ( 1 ) .
4 - الله وتنقلاته
المسألة الرابعة في بيان ضعف التوحيد في الصحيحين هي ما أخرجه البخاري
ومسلم في كتابيهما من الأحاديث بأسانيد ومتون مختلفة حول مسألة نزول الله إلى
السماء الدنيا ، وهذه الأحاديث جميعها تنتهي إلى راو واحد وهو أبو هريرة الدوسي .
نذكر بعضها كأمثلة على الموضوع :
1 - عن أبي هريرة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى
السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ومن
يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟ ( 2 )
أخرجه البخاري في موردين باختلاف وتفاوت ، ففي الأول ينزل ربنا ، وفي
الآخر يتنزل ربنا . وأما مسلم فقد أخرجه بلفظ ينزل ربنا .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 71 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 66 كتاب التهجد باب الدعاء والصلاة في آخر الليل ، وج 8 : 88
كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل ، وج 9 : 175 كتاب التوحيد باب قول الله تعالى
( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) ، سنن ابن ماجة 1 : 435 كتاب الصلاة باب ( 182 ) باب ما
جاء في أي ساعات الليل أفضل ح 1366 - 1367 ، صحيح مسلم 1 : 521 كتاب صلاة
المسافرين وقصرها باب ( 24 ) باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه
ح 168 - 169 .