تحقيق موجز
:
لا يخفى أن حديث نزول الله ورد بنصوص ومتون مختلفة ومتفاوتة ، ولكن القاسم
المشترك بين جميعها هو اشتراكها في راو واحد وهو أبو هريرة ، وترى جميعها مضطربة
نصا ومتنا ، ففي بعضها ورد نزول الله في الثلث الآخر من الليل ، وفي بعضها عند ذهاب
ثلث من الليل ، وفي البعض الآخر عند ذهاب ثلثي الليل . وورد في بعضها عند ذهاب
شئ من الليل وكذا تلاحظ اضطرابات في ذيل الحديث من حيث العبارة .
وعلى هذا فلا يمكن أن نوحد هذه الأحاديث الستة ، بل حتى أن الجمع بين
حديثين منها يبدو غير ممكن .
وكما أشرنا إليه سابقا أن هذه الأحاديث جميعها مروية عن أبي هريرة ، وتعتبر في
الواقع حديثا واحدا تبين موضوع واحد ، ولكن لما كان الكذاب نساء ولا حافظة له ، ترى
الاختلاف والتضارب واضح في أخباره ، وعلى كل حال فإن هذا الحديث ينافي ويباين
مسلمات العقل والقرآن حول التوحيد .
5 - الله جنبا إلى جنب عبده
أخرج الشيخان في صحيحيهما ، وابن ماجة في سننه ، بأن الله يقف كتفا إلى كتف
عبده ومحاذيا إليه .
عن صفوان بن محرز قال : بينا ابن عمر يطوف ، إذ عرض رجل فقال : يا أبا
عبد الرحمن ، أو قال : يا ابن عمر ، أسمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النجوى ؟ فقال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله )
يقول : يدنى المؤمن من ربه . وقال : يا هشام يدنو المؤمن حتى يضع الله عليه كنفه فيقرره
بذنوبه ، تعرف ذنب كذا ؟ يقول : أعرف ، يقول : رب أعرف - مرتين - فيقول : سترتها في
الدنيا وأغفرها لك اليوم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 168 كتاب المظالم والغصب باب قول الله تعالى : ( ألا لعنة الله على
الظالمين ) ، وج 6 : 93 كتاب تفسير القرآن تفسير سورة هود ، وج 8 : 24 كتاب الأدب باب
ستر المؤمن على نفسه ، صحيح مسلم 4 : 2112 كتاب التوبة باب ( 5 ) باب قبول التوبة
ح 29 ، سنن ابن ماجة 1 : 65 المقدمة باب ( 13 ) باب فيما أنكرت الجهمية ح 183 .