الحديث التاسع تبليغه عليه السّلام البراءة
ما جاء في عظيم عناية اللّه في أمر تبليغ ما أوحاه إلى أكرم مصطفاه ليؤدّيه إلى عباده ، وما دلّ أيضا على أنّه لا يجوز له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستنيب عنه أحدا من الخلق حتّى في تبليغ عدّة آيات إلى أهل مكّة إلّا من كان منه ، ونفسه كنفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيكون صالحا أن ينوب عنه ، كما كان لهارون من موسى عليهما السّلام .
ومن عظيم أمر التبليغ أيضا وعزيز منزلة النيابة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نزل جبريل عليه السّلام من أجل من يؤدّي عشر آيات فقط ولم يكن من أهلها ، وأمر بأخذهنّ منه لمن هو للنيابة عنه أهل .
فيا ليت شعري فهل يكون ذلك لأحد سوى أخيه المرتضى هارون امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي بلغ منزلة النبوّة غير أنّه ليس بنبيّ ؟ فإذا علمت ذلك أيّها القارئ الكريم ، والعالم المنصف المستقيم ، فما عسى أن لو قام مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وناب عنه من بعده غيره ؟ وما معنى هذا الحديث الذي بين يديك فيما رواه جمع من الحفّاظ وعقدوا له في صحاحهم ومسانيدهم ؟ فمنهم :
الترمذي في صحيحه [ 2 : 183 ] روى بسنده عن أنس بن مالك ، قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ببراءة مع أبي بكر ثمّ دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلّا رجل من أهلي ، فدعا عليّا عليه السّلام فأعطاه ايّاه .
وفيه أيضا روى بسنده عن ابن عبّاس بلفظ : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر وأمره أن ينادي بهذه الكلمات ، ثمّ أتبعه عليّا عليه السّلام ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع