تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من الماء ، وجنّهم الليل ،
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ
، وربض الكلب على باب الكهف ومدّ يديه عليه ، وأمر اللّه ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكّل اللّه بكّل رجل منهم ملكين من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين ، قال : وأوحى اللّه إلى الشمس فكانت
تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ
إذا طلعت ،
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
. فلمّا رجع الملك دقيانوس من عيده سأل عن الفتية ، فقيل له : إنّهم اتّخذوا إلها غيرك ، وخرجوا هاربين منك ، فركب في ثمانين ألف فارس ، وجعل يقفو آثارهم ، حتّى صعد الجبل وشارف الكهف ، فنظر إليهم مضطجعين ، فظنّ أنّهم نيام ، فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشيء ما عاقبتهم بأكثر ممّا عاقبوا به أنفسهم ، فأتوني بالبنّائين ! فاتي بهم ، فردموا عليهم باب الكهف بالجبس والحجارة ، ثمّ قال لأصحابه : قولوا لهم ليقولوا لإلههم الذي في السماء : إن كانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع . فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين ، فنفخ اللّه فيهم الروح ، وهموا من رقدتهم لمّا بزغت الشمس ، فقال بعضهم لبعض : لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة اللّه تعالى ، قوموا بنا إلى العين ، فإذا بالعين قد غارت ، والأشجار قد جفّت ، فقال بعضهم لبعض : إنّا من أمرنا هذا لفي عجب ، مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة ؟ ومثل هذه الأشجار قد جفت في ليلة واحدة ؟ فألقى اللّه عليهم الجوع ، فقالوا : أيّكم يذهب
بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
؟ فليأتنا بطعام منها ، ولينظر أن لا يكون من الطعام الذي يعجن بشحم الخنازير ، وذلك قوله تعالى
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
أي : أحلّ وأجود وأطيب . فقال تمليخا : يا إخوتي لا يأتيكم أحد بالطعام غيري ، ولكن أيّها الراعي ادفع لي ثيابك وخذ ثوبي ، فلبس ثياب الراعي ومرّ وكان يمرّ بمواضع لا يعرفها وطريق ينكرها ، حتّى أتى باب المدينة ، فإذا فيه علم أخضر