مكتوب عليه لا اله إلّا اللّه عيسى روح اللّه . « صلّى اللّه على نبيّنا وعليه وسلّم » .
فطفق الفتى ينظر إليه ويمسح عينيه ، ويقول : أراني نائما ، فلمّا طال عليه ذلك دخل المدينة ، فمرّ بأقوام يقرؤون الإنجيل ، واستقبله قوم لا يعرفهم حتّى انتهى إلى السوق ، فإذا هو بخبّاز ، فقال له : يا خبّاز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال :
أفسوس . قال وما اسم ملككم ؟ قال : عبد الرحمن ، قال تمليخا : ان كنت صادقا فأمري عجيب ، ادفع اليّ بهذه الدراهم طعاما ، وكانت دراهم ذلك الزمان الأول ثقالا كبارا ، فعجب الخبّاز من تلك الدراهم .
فوثب اليهودي ، وقال : يا علي إن كنت عالما فأخبرني كم وزن الدرهم منها ؟
فقال : يا أخا اليهود ، أخبرني حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وزن كلّ درهم عشرة دراهم وثلثا درهم . فقال له الخباز يا هذا انّك قد أصبت كنزا فأعطني بعضه ، وإلّا ذهبت بك إلى الملك . فقال تمليخا : ما أصبت كنزا ، وإنّما هذا ثمن تمر بعته منذ ثلاثة أيّام ، وقد خرجت من هذه المدينة وهم يعبدون دقيانوس الملك ، فغضب الخبّاز ، وقال : ألم ترض أن أصبت كنزا أن تعطيني بعضه ؟ حتّى تذكر رجلا جبّارا يدّعي الربوبيّة ؟ قد مات قبل ثلاثمئة سنة وتسخر بي ؟ ثمّ أمسكه واجتمع الناس ، ثمّ أتوا به إلى الملك وكان عاقلا عادلا ، فقال لهم : ما قصّة هذا الفتى ؟ قالوا : أصاب كنزا ، فقال له الملك :
لا تخف فإنّ نبيّنا عسى عليه السّلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلّا خمسها .
فادفع إليّ خمس هذا الكنز وامض سالما .
فقال : أيّها الملك تثبّت في أمري ، ما أصبت كنزا وأنا من أهل هذه المدينة ، فقال له : أنت من أهلها ؟ قال : نعم . قال : أفتعرف فيها أحدا ؟ قال : نعم . قال الملك :
فسمّ لنا . فسمّى له نحوا من ألف رجل ، فلم يعرفوا منهم رجلا واحدا ، قالوا : يا هذا ! ما نعرف هذه الأسماء ، وليست هي من أهل زماننا ، ولكن هل لك في هذه المدينة دار ؟ قال : نعم أيّها الملك ، فابعث أحدا معي . فبعث معه الملك جماعة حتّى أتى بهم دارا هي أرفع دار في المدينة ، وقال : هذه داري ، فقرع الباب ، فخرج لهم شيخ
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٥٣