المسبّح في لجج البحار .
قالوا : فأخبرنا ما يقول القنبر في صفيره ؟ قال : يقول : اللهمّ العن مبغضي محمّد وآل محمّد .
وكان اليهود ثلاثة نفر ، قال اثنان منهم : نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه .
فوثب الحبر الثالث ، وقال : يا علي ، لقد وقع في قلوب أصحابي من الايمان والتصديق ، وقد بقي خصلة واحدة أسالك عنها ، فقال : سل عمّا بدا لك ، فقال :
أخبرني عن قوم في أوّل الزمان ، ماتوا ثلاثمائة وتسع سنين ثمّ أحياهم اللّه ، فما كان من قصّتهم ؟ قال علي رضى اللّه عنه : يا يهودي هؤلاء أصحاب الكهف ، وقد أنزل اللّه على نبيّنا قرآنا فيه قصّتهم ، وإن شئت قرأت عليك قصّتهم .
قال اليهودي : ما أكثر ما سمعنا قراءتكم ، إن كنت عالما ، فأخبرني بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وأسماء مدينتهم ، واسم ملكهم ، واسم كلبهم ، واسم جبلهم ، واسم كهفهم ، وقصّتهم من أوّلها إلى آخرها .
فاحتبى علي ببردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : يا أخا العرب حدّثني حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه كانت بأرض روميّة مدينة ، يقال لها « أفسوس » ويقال هي « طرسوس » ، وكان اسمها في الجاهليّة أنسوس ، فلمّا جاء الإسلام سموها « طرسوس » قال : وكان لهم ملك صالح ، فمات ملكهم ، وانتشر أمرهم ، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له « دقيانوس » وكان جبّارا كافرا ، فأقبل في عساكر حتّى دخل « أفسوس » فاتّخذها دار ملكه وبنى فيها قصرا .
فوثب اليهودي ، وقال : ان كنت عالما ، فصف لي ذلك القصر ومجالسه ، فقال : يا أخا اليهود ! ابتنى فيها قصرا من الرخام ، طوله فرسخ ، وعرضه فرسخ ، واتّخذ فيها أربعة آلاف أسطوانة من الذهب وألف قنديل من الذهب لها سلسلة من اللجين ، تسرج في كلّ ليلة بالأدهان الطيّبة ، واتّخذ لشرقي المجلس مائة وثمانين
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 248
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٤٨