تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
حياتك ومماتك ، وردّ هذا الأمر إلى حيث جعله اللّه عزّ وجل ورسوله ، ولا تركن إلى الدنيا ، ولا يغرنّك من قد ترى من أوغادها « 1 » ، فعمّا قليل تضمحلّ عنك دنياك ، ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أنّ هذا الأمر لعلي عليه السّلام وهو صاحبه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد نصحتك إن قبلت نصحي . ثمّ قام بريدة الأسلمي ، فقال : يا أبا بكر نسيت أم تناسيت ، أم خادعتك نفسك ، أما تذكر إذ أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّمنا على علي عليه السّلام بإمرة المؤمنين ، ونبيّنا بين أظهرنا ، فاتّق اللّه ربّك ، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ، ودع هذا الأمر ، ووكله إلى من هو أحقّ به منك ، ولا تماد في غيّك ، وارجع وأنت تستطيع الرجوع ، فقد نصحتك نصحي ، وبذلت لك ما عندي . فإن قبلت وفّقت ورشدت . ثمّ قام عبد اللّه بن مسعود ، فقال : يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أنّ أهل بيت نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منكم ، وإن كنتم إنّما تدّعون هذا الأمر بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقولون : إن السابقة لنا ، فأهل بيت نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه منكم ، وأقدم سابقة منكم ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام صاحب هذا الأمر بعد نبيّكم ، فأعطوه ما جعله اللّه له ، ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . ثمّ قام عمّار بن ياسر ، فقال : يا أبا بكر لا تجعل لنفسك حقّا جعله اللّه عزّ وجلّ لغيرك ، ولا تكن أوّل من عصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخالفه في أهل بيته ، وأردد الحقّ إلى أهله ، تخفّ ظهرك ، وتقل وزرك ، وتلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنك راض ، ثمّ تصير إلى الرحمن ، فيحاسبك ويسألك عمّا فعلت . ثمّ قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فقال : يا أبا بكر ألست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري ؟ قال : نعم ، قال : فأشهد باللّه أنّي
هامش
( 1 ) الوغد : الضعيف العقل ، الأحمق ، الدنيء .