تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
حدّثنا محمّد بن جعفر ، قال : حدّثنا شعبة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب ، قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة ، وتقدّمه على علي ابن أبي طالب عليه السّلام اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار . وكان من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وابيّ بن كعب ، وعمّار بن ياسر ، وأبو ذرّ الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد اللّه بن مسعود ، وبريدة الأسلمي . وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيّهان ، وغيرهم . فلمّا صعد المنبر - يعني أبا بكر - تشاوروا بينهم في أمره ، فقال بعضهم : هلّا نأتيه فننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 192 ] ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام نستشيره ونستطلع أمره ، فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيّعت نفسك ، وتركت حقّا أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل ، فننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ الحقّ حقّك وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله بدون مشاورتك . فقال لهم علي عليه السّلام : إن فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ، ولا كنتم إلا كالكحل في العين ، أو كالملح في الزاد . وقد اتّفقت الامّة التاركة لقول نبيّها والكاذبة على ربّها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي ، فأبو إلا السكوت ، لما تعلمون من وغر صدور القوم ، وبغضهم للّه عزّ وجلّ ولأهل بيت نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة ، واللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال ، كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي ، ولبّبوني وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي إنّ القوم إذا نقضوا أمرك ، واستبدّوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر ، ألا وإنّهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك