وامرني أن أبلغكموه ، فهل سمعتم ؟ قالوا : نعم قد سمعناه ، أما إنّ فيكم من يقول :
قد سمعت وهو يحمل الناس على كتفيه ويعاديه ، قالوا : يا رسول اللّه أخبرنا بهم ، قال : أما إنّ ربّي قد أخبرني بهم ، وأمرني بالإعراض عنهم لأمر قد سبق ، وإنّما يكتفي أحدكم بما يجد لعلي في قلبه » غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .
قال عليه السّلام : نشدتكم باللّه ، هل فيكم أحد قتل من بني عبد الدار تسعة مبارزة غيري ؟ كلّهم يأخذ اللواء ، ثم جاء صؤاب الحبشي مولاهم ، وهو يقول : واللّه لا أقتل بسادتي إلّا محمّدا ، قد ازبد شدقاه واحمرّت عيناه ، فاتّقيتموه وحدتم عنه ، وخرجت إليه ، فلمّا أقبل كأنّه قبّة مبنيّة ، فاختلفت أنا وهو ضربتين فقطعته بنصفين ، وبقيت رجلاه وعجزه وفخذه قائمة على الأرض ، ينظر إليه المسلمون ويضحكون منه » غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .
أقول : فلعلّ من تلكم الأسباب العظام ، تقاعدت قوم من أجلّاء الصحابة عن بيعة أبي بكر ، وكرهوا تربّعه على سنام الخلافة ، وتقدّمه على من هو أفضل منه في كلّ شيء ؛ لأنّ تقديم المفضول على الفاضل في نظر الكرام ممّا يقدح في المروءة ، ولا يستسيغه أرباب العقول السليمة ، ويأباه ذوو الطباع الكريمة والنفوس المستقيمة .
وقد قال عزّ من قائل حكيم :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ يونس : 35 ] .
الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدّمه على علي عليه السّلام
قال الشيخ المؤلّف في نفس المصدر [ ص 461 ] :
حدّثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، قال : حدّثني أبي عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، قال : حدّثني النّهيكي ، قال : حدّثنا أبو محمّد خلف بن سالم ، قال :