فقالت امّ سلمة : وأذكرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر له ، وكان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخصفهما ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل - فأخذها يومئذ - يخصفها وقعد في ظلّ سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحدّثانه فيما أرادا ، ثم قالا : يا رسول اللّه إنّا ما ندري قدرما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهما : أما انّي قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرّقتم عنه ، كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران ، فسكتا ، ثمّ خرجا ، فلمّا خرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلت له وكنت أجرأ عليه منّا : من كنت يا رسول اللّه مستخلفا عليهم ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خاصف النعل ، فنزلنا فلم نر إلّا عليّا ، فقلت : يا رسول اللّه ما أرى إلّا عليّا ، فقال : هو ذاك . فقالت عائشة : نعم اذكر ذلك .
فقالت امّ سلمة : فأيّ خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجوا فيه الأجر إن شاء اللّه ، فقالت أم سلمة : أنت ورأيك ، وانصرفت عائشة عنها .
وروى هشام بن محمّد الكلبي في كتاب الجمل : أنّ امّ سلمة كتبت إلى علي عليه السّلام من مكّة : أمّا بعد ، فإنّ طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ، ومعهم ابن الحزان عبد اللّه بن عامر بن كريز ، ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما وأنّهم يطلبون بدمه ، واللّه كافيهم بحوله وقوّته ، ولولا ما نهانا اللّه عنه من الخروج ، وأمرنا به من لزوم البيت ، لم أدع الخروج إليك والنصر لك ، ولكنّي باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة ، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا ، قال : فلمّا قدم عمر على علي عليه السّلام أكرمه ، ولم يزل مقيما معه ، حتّى شهد مشاهده كلّها ، ووجّهه أمير المؤمنين على البحرين أميرا ، .
انتهى .
وذكر الأميني في غديره [ 9 : 99 ] نقلا عن ابن قتيبة في الإمامة والسياسة [ 1 :
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٦