تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
من رأسك إن كنت مسلما ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ومعه درّة ، فانتهى إلى سوق الإبل ، فقال : بيعوا ولا تحلفوا ، فإنّ اليمين تنفق السلعة ، وتمحق البركة . ثمّ أتى صاحب التمر ، فإذا خادم تبكي ، فقال : ما شأنك ؟ فقالت : باعني هذا تمرا بدرهم فأبى مولاي أن يقبله ، فقال : خذه وأعطها درهمها ، فإنّه ليس لها أمر ، فكأنّه أبى ، فقلت : ألا تدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : علي أمير المؤمنين فصب تمره وأعطاها درهمها ، وقال : أحب أن ترضى عنّي يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : أرضاني عنك إذ وفيتهم . ثم مرّ مجتازا بأصحاب التمر ، فقال : أطعموا المسكين يربو كسبكم ، ثمّ مرّ مجتازا حتّى انتهى إلى أصحاب السمك ، فقال : لا يباع في سوقنا طاف ، ثمّ أتى دار بزاز ، وهي سوق الكرابيس ، فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم ، فلمّا عرفه البزّاز لم يشتر منه شيئا ، ثمّ أتى غلاما حدثا فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ، ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعب ، فجاء صاحب الثوب ، فقيل له : إن ابنك باع من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم ، قال : فهلّا أخذت منه درهمين ! فأخذ الدرهم ، ثمّ جاء به إلى علي فقال : أمسك هذا الدرهم ، قال : ما شأنه ؟ قال : كان قميصنا ثمن درهمين ، باعك ابني بثلاثة دراهم ، قال : باعني برضاي وأخذت رضاه . قال المتقي : أخرجه ابن راهويه ، وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، والبيهقي ، وابن عساكر . وفي الرياض النضرة للطبري [ 2 : 229 ] قال : وعن علي عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا ، وأكلوا
التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا
، وأحبّوا
الْمالَ حُبًّا جَمًّا
، واتّخذوا دين اللّه دغلا ومال اللّه دولا ؟ فقلت : أتركهم وما اختاروا ، وأختار اللّه ورسوله والدار الآخرة ، وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها ، حتّى ألحق بك إن شاء اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدقت ، اللهمّ افعل