ويعين الحمّال على الحمولة ، وهو يقرأ هذه الآية ،
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
ثم يقول : هذه الآية نزلت في ذي القدرة من الناس .
وفي كنز العمّال للمتّقي [ 3 : 324 ] قال : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى علي عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة ، قد رفعتها إلى اللّه قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت اللّه وشكرتك ، وإن لم تقضها حمدت اللّه وعذرتك ، فقال علي عليه السّلام اكتب على الأرض ، فإنّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك ، فكتب ، إنّي محتاج ، فقال علي عليه السّلام : عليّ بحلّة ، فاتي بها ، فأخذها الرجل فلبسها ، ثمّ أنشأ يقول :
كسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد قلته بدلا
إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السّهل والجبلا
لا تزهد الدهر في خير توفقه * فكلّ عبد سيجزى بالذي عملا
فقال علي عليه السّلام : عليّ بالدنانير ، فاتي بمائة دينار ، فدفعها إليه ، قال الأصبغ :
فقلت : يا أمير المؤمنين حلّة ومائة دينار ؟ قال : نعم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
أنزلوا الناس منازلهم ، وهذا منزلة هذا الرجل عندي .
قال : أخرجه ابن عساكر وأبو موسى المديني .
وفي كنز العمّال أيضا [ 6 : 392 ] قال : عن جبير الشعبي ، قال : قال علي عليه السّلام : إنّي لأستحي من اللّه أن يكون ذنب أعظم من عفوي ، أو جهل أعظم من حلمي ، أو عورة لا يواريها ستري ، أو خلّة لا يسدّها جودي .