تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

فصل في كونه عليه السّلام باب علم سيّد النبيّين والمرسلين

عن الباقر وأمير المؤمنين في قوله تعالى
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ
[ البقرة : 189 ] وفي قوله
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
[ البقرة : 58 ] قالا : نحن البيوت التي أمر اللّه أن يؤتى من أبوابها ، نحن باب اللّه وبيوته التي نؤتى منه ، فمن تابعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا ، فقد أتى البيوت من ظهورها . قال ابن شهرآشوب : وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاجماع : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب . رواه أحمد من ثمانية طرق ، وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق ، وابن بطّة من ستّة طرق ، والقاضي الجعابي من خمسة طرق ، وابن شاهين من أربعة طرق ، والخطيب التاريخي من ثلاثة طرق ، ويحيى بن معين من طريقين . وقد رواه السمعاني ، والقاضي ، والماوردي ، وأبو منصور السكري ، وأبو الصلت الهروي ، وعبد الرزّاق ، وشريك ، عن ابن عبّاس ، وجابر ، ومجاهد ، . وهذا يقتضي الرجوع إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ؛ لأنّه كنى عنه بالمدينة ، وأخبر أنّ الوصول إلى علمه من جهة علي خاصّة ؛ لأنّه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلّا منه ، ثمّ أوجب ذلك الأمر به ، بقوله « فليأت الباب » وفيه دليل على عصمته ؛ لأنّه من ليس بمعصوم يصحّ منه وقوع القبيح ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا ، فيؤدّى إلى أن يكون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر بالقبيح ، وذلك لا يجوز . قال البشنوي :
فمدينة العلم التي هو بابها * أضحى قسيم النار يوم مآبه