تقضي ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟ قال : من سنّة رسول اللّه ، وإن لم أجده فيهما أخذته عن الصحابة بما اجتمعوا عليه ، قال الصادق عليه السّلام : فإذا اختلفوا فبقول من تأخذ ؟ قال : بقول من أردت وأخالف الباقين ، قال : فهل تخالف عليّا فيما بلغك أنّه قضى به ؟ قال : ربّما خالفته إلى غيره منهم .
قال الصادق عليه السّلام : ما تقول يوم القيامة إذا رسول اللّه قال : أي ربّ هذا بلغه عنّي قولي فخالفه ؟ قال : وأين خالفت قوله يا بن رسول اللّه ؟ قال : بلغك أنّ رسول اللّه قال : أقضاكم علي ؟ قال : نعم ، قال : فإذا خالفت قوله ألم تخالف قول رسول اللّه ؟
فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى ، فسكت .
وإذا ثبت ذلك فلا ينبغي لهم أن يتحاكموا بعده إلى غير علي ، والقضاء يجمع علوم الدين ، فإذا هو الأعلم فلا يجوز تقديم غيره عليه ؛ لأنّه يقبح تقديم المفضول على الفاضل .
قال الاصفهاني :
وله يقول محمّد أقضاكم * هذا وأعلم يا ذوي الأذهان
انّي مدينة علمكم وأخي له * باب وثيق الركن مصراعان
فأتوا بيوت العلم من أبوابها * والبيت لا يؤتى من الحيطان
وقال العوني :
أمّن سواه إذا أتى بقضيّة * طرد الشكوك وأخرس الحكّاما
فإذا رأى رأيا فخالف رأيه * قوم وإن كدّوا له الإفهاما
نزل الكتاب برأيه فكانّما * عقد الإله برأيه الأحكاما
وقال ابن حمّاد :
عليم بما قد كان أو هو كائن * وما هو دقّ في الشرائع أوجل
مسمّى مجلى في الصحائف كلّها * فسل أهلها واسمع تلاوة من يتلو
ولولا قضاياه التي شاع ذكرها * لعطّلت الأحكام والفرض والنفل
راجع : المناقب لابن شهرآشوب [ 2 : 30 - 34 ط . إيران ] .