فصل فيما ورد في أعلميّته وأحلميّته عليه السّلام
روى الحاكم في المستدرك [ 3 : 499 ] بسنده عن قيس بن أبي حازم ، قال : كنت بالمدينة ، فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت ، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابّة ، وهو يشتم علي بن أبي طالب ، والناس وقوف حواليه ، إذ وقف سعد بن أبي وقّاص ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يشتم علي بن أبي طالب .
فتقدّم سعد فأفرجوا له حتّى وقف عليه ، فقال : يا هذا ، علا م تشتم علي بن أبي طالب ؟ ألم يكن أوّل من أسلم ؟ ألم يكن أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟ . . . إلى أن قال : قال : ألم يكن ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزواته ؟ ثمّ استقبل القبلة ورفع يديه ، وقال :
اللهمّ إنّ هذا يشتم وليّا من أوليائك ، فلا تفرق هذا الجمع حتّى تريهم قدرتك . قال قيس : واللّه ما تفرّقنا حتّى ساخت به دابّته ، فرمته على هامته في تلك الأحجار ، فانفلق دماغه فمات .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
وروى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده [ 5 : 26 ] عن معقل بن يسار ، قال : وضّأت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم ، فقال : هل لك في فاطمة تعودها ؟ فقلت : نعم ، فقام متوكّئا عليّ ، فقال : أما إنّه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك ، قال : فكأنّه لم يكن عليّ شيء ، حتّى دخلنا على فاطمة عليها السّلام فقال لها : كيف تجدينك ؟ قالت : واللّه لقد اشتدّ حزني وطال سقمي .