أهل العراق يحتاجان إلى عالم أهل الحجاز ، وعالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما .
وروى العسقلاني في تهذيب التهذيب [ 7 : 338 ] قال : وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال : قلت لعبد اللّه بن عبّاس بن ربيعه : لم كان صغو الناس - يعني : ميل الناس - إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ قال : يا بن أخي ، إنّ عليّا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم ، وكان له البسطة في العشيرة ، والقدم في الاسلام ، والظهر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والفقه في السنّة ، والنجدة في الحرب ، والجود في الماعون .
وروى المتّقي في كنز العمّال [ 8 : 215 ] قال : عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، عن أبيه قال : كان علي يخطب ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ، ومن أهل الفرقة ، ومن أهل السنّة ، ومن أهل البدعة ؟
فقال عليه السّلام : ويحك أما إذا سألتني فافهم عنّي ، ولا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي فساق الحديث إلى أن قال : فتنادى الناس من كلّ جانب : أصبت يا أمير المؤمنين أصاب اللّه بك الرشاد والسداد ، فقام عمّار ، فقال : يا أيّها النّاس ، انّكم واللّه ان اتّبعتموه وأطعتموه ، لم يضلّ بكم عن منهاج نبيّكم قيس شعرة - يعني به قدر شعرة - وكيف يكون ذلك وقد استودعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، إذ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ، فضلا خصّه اللّه به إكراما منه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وفي رياض الطبري [ 2 : 222 ] قال : وعن محمّد بن قيس ، قال دخل ناس من اليهود على علي عليه السّلام ، فقالوا له : ما صبرتم بعد نبيّكم إلّا خمسا وعشرين سنة حتّى قتل بعضكم بعضا ، فقال علي عليه السّلام : قد كان صبر وخير ، قد كان صبر وخير ، ولكنّكم ما جفت أقدامكم من البحر حتّى قلتم :
« يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ »
.
قال الطبري : أخرجه أحمد في المناقب .