الحديث الثامن عشر ما ورد من فضائل الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام
ما ورد فيمن اعتلى أعلى مقام التصديق والاستقامة ، وأعزّ من امتطى أسمى ذروة العزّ والكرامة ، وأولى من استحقّ لسعة علمه وشدّة زهده الرئاسة والزعامة ، وأحق من تولّى لعظيم حلمه القيادة والإمامة ، وأكرم من قام لعميم عدله بالولاية ورعاية الامّة ، ذو المقدار السامي ، والأسبقية التي لا يدركها الأوّلون والآخرون ، ثاني مختاري اللّه عزّ وجلّ من أهل الأرضين ، الذي جعله كفؤا لسيّدة نساء العالمين ، فزوّجه منها في أعلى علّيين ، ولولاه لم يكن كفؤ ومقارن لبنت سيّد المرسلين .
فكم رجال من أشراف قريش وأفاضلهم قد تجرأوا على خطبتها ، ومن جملتهم أبو بكر وعمر ، فردّهم الرسول صلوات اللّه عليه وآله ، ولم ينالوا خير ما كانوا يرجون ويتمنّون ، وحرموا من الفوز بتلك المنقبة العظيمة ، ولم يحظوا بإدراك تلك المكانة الرفيعة والمنزلة الكريمة ، فياليت شعري هل ينالها إلّا من كان ذا حظّ عظيم ، وفضل على المؤمنين جسيم ، كما نطقت وشهدت بذلك الروايات ، التي عقدها وذكرها العلماء الثقات .
فقبل أن نشرع بذكر الأحاديث المرتبطة بتلكم الأوصاف ، أرى من الخير أن تكون مفصلة ، ليسهل الوقوف عليها إذا احتيج إليها .