1 - رواية زيد بن أرقم :
عن الحافظ أبي جعفر بن جرير الطبري في كتاب « الولاية في طرق حديث الغدير « عن زيد بن أرقم قال : لمّا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه واله بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال : إنّ اللّه تعالى أنزل إليّ بلّغ ما انزل إليك من ربّك ، وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ، واللّه يعصمك من الناس وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد واعلم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي ، لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين ، لكثرة ملازمتي لعلي وشدّة إقبالي عليه ، حتى سمّوني « اذنا » فقال تعالى :
ومنهم الذين يؤذون النبيّ ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم
« 1 » ولو شئت أن اسميهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه .
فاعلموا معاشر الناس ذلك ، فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا وإماما ، وقد فرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ، فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم ، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة ، لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم اللّه ورسوله ، وما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه ، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به ، لن يتوب اللّه على أحد أنكره ، ولن يغفر له ، حتما على اللّه إن يفعل ذلك أن يعذّبه عذابا نكرا أبد الآبدين .
فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرئيل عن اللّه ، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد .
افهموا محكم القرآن ولا تتّبعوا متشابهه ، ولن يفسّر ذلك لكم إلّا من أنا آخذ بيده ، وشائل
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .