وعدم تبليغ هذا الحكم يعني عدم تبليغ أصل الرسالة ، وهو حكم جاء في أواخر حياة النبي صلّى اللّه عليه واله ، إنّ هذه الخصوصيات لا تنطبق على أحكام المواريث والقصاص والديّات والحدود وأشباهها ، وتنطبق على مسألة الإمامية والخلافة التي قد تثير النزاعات الداخلية والعصبيات القبلية ، ويخشى الرسول صلّى اللّه عليه واله فيها من أناس ليسوا مشركين ولا من أهل الكتاب ، وإنّما هم من صحابته وأعيان أمته ، ويصدق بحقّها أنّ عدم تبليغ الحكم الإلهيّ فيها بمثابة عدم تبليغ أصل الرسالة ، وهو أمر به يكمل الدين وتتمّ النعمة ، وبدونه تندرس الشريعة وتخفى حقائق الرسالة .
وهكذا نتوصل إلى مراد ودلالة آية التبليغ بناءا على افتراض وحدة السياق بينها وبين الآيات ، التي تحفّهامن قبل ومن بعد ، وأمّا بناءا على انفراد آية التبليغ عمّا قبلها وبعدها فالأمر أظهر وأجلى من أن يحتاج إلى عناية فكرية زائدة ، وقد وردت روايات كثيرة متواترة بطرق الفريقين تؤكد ما استظهرناه من هذه الآيات « 1 » .
روايات مدرسة الخلفاء
فمن طرق السنّة وردت روايات متظافرة عن سبعة نفر من الصحابة ، وها نحن نوردها مع ذكر المصادر التي نقلتها ، وهي :
هامش
( 1 ) يمكن تأييد فرضية وحدة السياق ، بأن الآية السابقة على آية التبليغ والآية اللاحقة لها اشتملتا على التنديد بأهل الكتاب واستنكار تركهم الأحكام الإلهية وعدم تطبيق الكتاب ، وهذا المعنى يدخل في صميم آية التبليغ بوصف أنّ هذه الآية تصدّت لتعيين الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه واله وبيان مستقبل عملية التطبيق الإسلامي ، وتحديد الفرد الذي سيتولّى إقامة الكتاب في المسلمين بعد النبي صلّى اللّه عليه واله ، وكأن الآيتين الحافّتين بآية التبليغ أرادتا تحذير النبي صلّى اللّه عليه واله ممّا حصل عند أهل الكتاب من عدم إقامة الأحكام الإلهية ، وأن آية التبليغ بما تنطوي عليه من تعيين الفرد الذي سيتولّى إقامة الكتاب بعد النبيّ بمثابة الحلّ لهذه المشكلة . وهذا المعنى يؤكد الروايات التي فسّرت آية التبليغ بحادثة الغدير ولا يتنافى معها . « معدّ الكتاب » .