تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وآية التبليغ هي إحدى الآيات التي تناولت قضية الإمامة والولاية وأشارت إلى مكانتها في التصوّر الإسلامي ، وإذا أردنا التوصّل إلى ذلك ، فلا بدّ من تسليط أضواء كاشفة على الآية وما قبلها وما بعدها . على فرض اتّحاد آية التبليغ بسياق واحد مع الآيات الثلاثة الحافة بها ، فإنّ المستفاد من مجموعها هو تذكير النبيّ صلّى اللّه عليه واله بأنّ أهل الكتاب لو أنّهم آمنوا واتّقوا وعملوا بما انزل إليهم من الأحكام ، لنالوا السعادة في الدنيا والآخرة ، أمّا سعادة الدنيا فوفرة النعم ونزول البركات من السماء ، وأمّا سعادة الآخرة فمغفرة اللّه ورضوانه وجنّاته ، إلّا أنّ أكثرهم لم يتّقوا ولم يؤمنوا وعملوا السيئات . وفي هذا السياق تأتي آية التبليغ لتطلب من النبي صلّى اللّه عليه واله أن يقوم بتبليغ ما انزل إليه وعدم الاعتناء بضلال أهل الكتاب ، ولا بالعقبات التي توضع في طريق الرسالة ، الذي لا يتوقع مجيء يوم عليه يكون فيه خاليا من تلك العقبات ، فإذا استمر النبي صلّى اللّه عليه واله في الانتظار فسوف لن يجد الفرصة التي يراها مناسبة للتبليغ وستبقى بعض الأحكام بدون تبليغ ، ولذا فإنّ عليه عدم الاعتناء بتلك العقبات ، والاعتصام بقدرة اللّه تعالى ، الذي ضمن له رجوع كيد الأعداء إلى نحورهم وإبطال مؤامراتهم . ثم يترقّى الخطاب إلى مستوى الهجوم والتحدّي لأهل الكتاب ، فتطلب الآيات الكريمة من النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يعلن لهم أنّهم لا يملكون شيئا يبرّر لهم هذا التبجّح والغرور الذي هم عليه ، وأنهم لن يحظوا بشيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل ، ويعملوا بما انزل إليهم من اللّه ، ويدخلوا في الإسلام ، ويؤمنوا بالنبوّة الخاتمة التي بشرت بها كتبهم .
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 89 | نخبه من العلماء / المجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام