تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لسان رائد التوحيد إبراهيم الخليل عليه السّلام . ثمّ بيّنت الآية في خاتمتها أنّ الالتزام بتلك الأحكام والخصائص المترتّبة عليه من الاجتباء ورفع الحرج وإطلاق تسميتهم قبل ظهورهم على لسان خليل اللّه ، ما هي إلّا مقدمات لتكريمهم بأن يكون الرسول شاهدا عليهم ويكونوا هم شهداء على الناس ، فالشهادة هي الغاية من الاجتباء . ولكي يتّضح لدينا المعنى الدقيق للاجتباء لا بدّ من ملاحظة المعنى اللغوي له أوّلا . قال الراغب في « المفردات » : « يقال : جبيت الماء في الحوض : جمعته ، والحوض الجامعة له جابية » ثم قال : « الاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء ، قال عزّ وجلّ : فاجتباه ربّه واجتباء اللّه العبد تخصيصه إيّاه بفيض إلهي » « 1 » وقال الزمخشري في « أساس البلاغة » : « اجتباه : اختاره ، مستعار منه لأنّ من جمع شيئا لنفسه فقد اختصه واصطفاه » « 2 » . وقال أبو البقاء في « الكليات » : « الاجتباء هو أن تأخذ الشيء بالكلية » « 3 » . ويقرب منه ما قاله الآخرون . وعندما نتأمّل في لفظة الاجتباء نجدها متلازمة مع التسليم ، فإذا كان أمام المجتبي أفراد معيّنون فإنّ اجتباءه لزيد دون عمر ولا بدّ وأن يتمّ على أساس معيّن ، والأساس لا بدّ أن يكون هو القرب أو الأقربية ، وفي مقام العبودية يكون
هامش
( 1 ) الراغب الاصفهاني ، الحسين بن محمد ، المفردات : ص 87 . ( 2 ) الزمخشري ، محمود بن عمر ، أساس البلاغة : ج 1 / ص 107 . ( 3 ) الحسيني الكفوي ، أبو البقاء ، كليات : ص 30 .