ويتشبّثون بالجدل ، فجاءت المباهلة كطريق أخير لإسكات صوتهم وإيقافهم عند حدّهم ، ونزلت الآيات لتقول للنبيّ صلّى اللّه عليه واله بأن محاجّة هؤلاء إن استمرّت رغم هذا الدليل القاطع فأعرض عليهم المباهلة وتسليم الأمر للّه سبحانه حتى يؤيّد الصادقيق ويدحض الكاذبين .
وكان العرض نوعا من التّحدي واختبار الثقة والنوايا ، وقد شكّل منعطفا تأريخيا حاسما في مسيرة الإسلام وصراعه مع الخصوم ، وتأكيدا منهاعلى التّحدي واختبار مدى اطمئنان الطرف المقابل بدعواه ، طلبت الآيت من الطرفين إحضار الخواصّ من الأهل والأبناء ، ليكون ذلك أدعى لتزلزل المرتاب وتراجعه من جهة ، ويكون الصدق والثقة بالنفس والاطمئنان بالموقف عند النبيّ صلّى اللّه عليه واله بأجلى حالاته أمام الخصم من جهة أخرى ، بما قد يساعد على هزيمة الخصم قبل النزال .
وممّا يلاحظ في الآية أنّها قدّمت ذكر الأبناء والنساء على الأنفس وهي الخاصّة .
وذلك مزيدا من التّحدي للخصم ومزيدا من البيان لشدّة الاطمئنان والثقة بالموقف ، بحيث يبدي الاستعداد للتضحية بالأبناء والنساء قبل التضحية بالخاصّة ، باعتبار أنّ الإنسان يعتني بحفظ أبنائه وتأخذه الغيرة على نسائه أكثر ممّا يعتني بخاصته .
وقد اتفقت الروايات وأطبق المفسّرون والمؤرّخون على أنّ الدعوة حينما تمّت ووافق النصارى عى ذلك حضر النبيّ صلّى اللّه عليه واله بنفسه ، ودعا عليّا
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 140
مساهمون: نخبه من العلماء
ص١٤٠