عثمان قطيعا من غنم « 1 » وصرمة من الإبل وأعطاه مملوكين ، وأرسل اليه : أن تعاهد المدينة حتّى لا ترتدّ أعرابيا ؛ ففعل « 2 » .
( 2 ) - وكتب اليّ السرىّ ، عن شعيب عن سيف ، عن محمّد بن عوف ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : كان أبو ذرّ يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الاعرابيّة ، وكان يحبّ الوحدة والخلوة . فدخل على عثمان ، وعنده كعب الأحبار ، فقال لعثمان : لا ترضوا من الناس بكفّ الأذى حتّى يبذلوا المعروف ؛ وقد ينبغي للمؤدّي الزكاة الّا يقتصر عليها حتّى يحسن إلى الجيران والاخوان ، ويصل القرابات .
فقال كعب : من أدّى الفريضة فقد قضى ما عليه . فرفع أبو ذرّ محجنه فضربه فشجّه ، فاستوهبه عثمان ، فوهبه له ، وقال : يا أبا ذرّ ، اتقّ اللّه واكفف يدك ولسانك ، وقد كان قال له : يا بن اليهوديّة ؛ ما أنت وما ها هنا ! واللّه لتسمعن منّي أو لأدخل عليك « 3 » .
( 3 ) - وكتب اليّ السريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأشعث بن سوار ، عن محمّد بن سيرين ، قال : خرج أبو ذرّ إلى الربذة من قبل نفسه لما رأى عثمان لا ينزع له ، وأخرج معاوية أهله من بعده ، فخرجوا اليه ومعهم جراب يثقل يد الرجل ، فقال : انظروا إلى هذا الّذي يزهّد في الدنيا ما عنده ! فقالت امرأته : أما واللّه ما فيه دينار ولا درهم ، ولكنّها فلوس كان إذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا لحوائجنا .
ولما نزل أبو ذرّ الربذة أقيمت الصلاة ، وعليها رجل يلي الصدقة ، فقال : تقدّم يا أبا ذرّ ، فقال : لا ، تقدّم أنت ، فانّ رسول اللّه ( ص ) قال لي : « اسمع وأطع ، وان كان عليك عبد مجدّع » فأنت عبد ولست بأجدع - وكان من رقيق الصدقة ؛ وكان أسود يقال له مجاشع « 4 » .
هامش
( 1 ) - في تاريخ الطبري لم يذكر قطيعا من الغنم .
( 2 ) - الرّدة والفتوح ص 105 - 107 ، ح 92 ، والطبري 1 / 2858 - 2860 .
( 3 ) - الرّدة والفتوح ص 107 ، ح 92 ، والطبري 1 / 2860 - 2861 .
( 4 ) - الرّدة والفتوح ص 108 ، ح : 94 ، والطبري 1 / 2861 .