فقلنا : وأين أبو ذرّ ؟ فأشارت إلى خباء ، فقلنا : ماله ؟ فقالت : فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها ، ففارقها . قال ابن مسعود : ما دعاه إلى الاعراب ؟ فقالت :
أما انّ أمير المؤمنين قد كره ذلك ؛ ولكنّه كان يقول : هي بعد ، وهي مدينة .
فمال ابن مسعود اليه وهو يبكي ، فغسلّناه وكفنّاه ، وإذا خباء منضوخ بمسك فقلنا للمرأة : ما هذا ؟ فقالت : كانت مسسكة ، فلّما حضر قال : انّ الميت يحضره شهود يجدون الريح ، ولا يأكلون ، فدوفي تلك المسكة بماء ، ثمّ رشّي بها الخباء فاقريهم ريحها ، واطبخي هذا اللحم ، فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني ، فاقريهم فلّما دفنّاه دعتنا إلى الطعام فأكلنا واردنا احتمالها ، فقال ابن مسعود : أمير المؤمنين قريب ، نستأمره فقدمنا مكّة فأخبرناه الخبر ، فقال : يرحم اللّه أبا ذرّ ويغفر له نزوله الربذة !
ولمّا صدر خرج فأخذ طريق الربذة فضّم عياله إلى عياله ، وتوجّه نحو المدينة وتوّجهنا نحو العراق وعدتنا : ابن مسعود وأبو مفزر التميمي وبكر بن عبد اللّه التميميّ ، والأسود بن يزيد النخعيّ وعلقمة بن قيس النخعيّ والحلحال بن ذرّيّ الضبيّ والحارث بن سويد التميميّ وعمرو بن عتبة بن فرقد السلميّ وابن ربيعة السلميّ وأبو رافع المزنيّ وسويد بن مثعبة التميميّ وزياد بن معاوية النخعيّ وأخو القرثع الضبيّ وأخو معضد الشيبانيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) - الرّدة والفتوح ص 111 - 112 ، ح 99 ، والطبري 1 / 2895 - 2896 .