والخلق خلقه ، والامر أمره ! قال : فلا تقله ، قال : فانّي لا أقول : انّه ليس للّه ، ولكن سأقول : مال المسلمين قال : وأتى ابن السوداء أبا الدّرداء ، فقال له : من أنت ؟
أظنّك واللّه يهوديا ! فأتى عبادة بن الصامت فتعلّق به ، فأتى به معاوية ، فقال : هذا واللّه الذي بعث عليك أبا ذرّ ؛ وقام أبو ذرّ بالشام وجعل يقول : يا معشر الأغنياء ، وأسوأ الفقراء . بشرّ الّذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . فما زال حتّى ولع الفقراء بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتّى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس .
فكتب معاوية إلى عثمان : انّ أبا ذرّ قد أعضل « 1 » بي ، وقد كان من أمره كيت وكيت فكتب اليه عثمان ، انّ الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها ، فلم يبق الّا أن تثب ، فلا تنكأ القرح ، وجهّز أبا ذرّ اليّ ، وابعث معه دليلا وزوّده ، وارفق به ، وكفكف الناس ونفسك ما استطعت ؛ فانّما تمسك ما استمسكت . فبعث بأبى ذرّ ومعه دليل ؛ فلمّا قدم المدينة ورأى المجالس في أصل سلع ، قال : بشرّ أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مذكار « 2 » .
ودخل على عثمان فقال : يا أبا ذرّ ، ما لأهل الشام يشكون ذربك ! فأخبره أنّه لا ينبغي أن يقال : مال اللّه ، ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا . فقال : يا أبا ذرّ ؛ انّما عليّ أن أقضي ما عليّ ، وآخذ ما على الرعيّة ، ولا أجبرهم على الزّهد ، وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد .
قال : فتأذن لي في الخروج ، فانّ المدينة ليست لي بدار ؟ فقال : أو تستبدل بها الّا شرّا منها ! قال : أمرني رسول اللّه ( ص ) أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعا ؛ قال : فانفذ لما أمرك به قال : فخرج حتّى نزل الربذة ، فخطّ بها مسجدا ، وأقطعه
هامش
( 1 ) - يقال : أعضل به الأمر ؛ إذا ضاقت عليه فيه الحيل .
( 2 ) - حرب مذكار : اي ذات أهوال وسلع موضع بقرب المدينة - معجم البلدان .