ففعلوا ، فقال : هل علمتم أحدا من الانس خلق من الطين خلقا فنفخ فيه فصار نفسا ؟ قالوا : لا ! قال فهل علمتم أحدا من الانس أبرا الأكمه والأبرص وأحيى الموتى ؟ قالوا : لا قال : فهل علمتم أحدا من الانس كان ينبئ الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ؟ قالوا : لا ! قال : فانّي أزعم انّ اللّه تعالى تجلّى لنا ثمّ احتجب فقال بعضهم : صدقت وقال الآخر هو اللّه وعيسى ابنه وقال الآخر : لا ولكنّه ثالث ثلاثة ؛ عيسى ابن وأبوه وأمّه ، فارتاع المؤمن وقال : لعنكم اللّه أي ويلكم ! لا واللّه ما حاول هذا الا فسادكم ! ونعجّب من قبولنا عنه ونحن أصحاب عيسى دونه وقد رأينا عيسى وسمعنا منه وقبلنا عنه ، أي ويلكم ! لا واللّه ما حاول الّا ضلالتكم وفسادكم ؛ وأقبل يشتمه ويستغفر ويتوب ثم رجع عمّا مالأهم عليه وأقبل على أصحابه يحذّرهم وخشي أن يتابعوه فقال : اخرجوا إلى . . . « 1 » فقوموا فيهم بأمركم فما أراهم الا سيفترقون كما افترقتم فخرجوا فقاموا فيهم بمثل ما رأوا فاتّبع كلّ انسان منهم قوم وكان المؤمن أقلّهم تبعا فرجع الثلاثة اليه فأخبروه فقال لهم :
أدركوا المؤمن وأصحابه فاقتلوهم والّا أفسدوا عليكم أمركم فخرجوا إلى أصحابهم فركبوا بهم المؤمن فقال : ويلكم ! ألم يستبن لكم خبثه وكذبه ؟ ألم ينهكم أن تؤذوا أحدا أو تركبوه ؟ ألم يتغيّر لكم كلامه ؟ فقاتلوهم فهزّموهم ، فخرج المؤمن وأصحابه إلى الشام فأسرهم اليهود فأخبروهم الخبر . وقالوا : انّما هربنا إليكم لنأمن في بلادكم وما لنا في الدنيا من حاجة ؛ انّما نلزم الكهاف ورؤوس الجبال والصوامع نسيح في البلاد فخلّوا عنهم وتألّفوا بهم البقيّة فاتّخذوا الصوامع والكهاف « 2 » وساحوا وأضطّروا إلى البدعة فهو قوله تعالى
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
سورة الحديد / 27 . يعني : التوحيد ، فاختلفوا فيه وهم أيضا الا فرقة منهم
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
منهم وهم
عَلى عَدُوِّهِمْ
منهم من فرقة المؤمن وغيرهم
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
الصف / 14 . بالحجّة وخروج محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) - سقوط من الأصل .
( 2 ) - هكذا ورد في النص والصواب : كهوف .