تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
اما واللّه لولا أنّي أمرت أن أكفكفكم لوجدتموني مرّا ، واخرجه ومالأه على ذلك الناس فخرج نحو الشام فلم يقدر على ما يريد فيها فجاء إلى مصر فكثر أصحابه فيها ، وكاتب اخوانه من أهل الأمصار ومدّ لهم في غيّهم ، فهو اوّل من بثّ دعاة في الناس يدعون إلى الخروج « 1 » . الرواية الثانية - ( فيما كتب به اليّ السريّ ، عن شعيب عن سيف عن عطيّة عن يزيد الفقعسيّ ، قال : كان عبد اللّه بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء ، امّه سوداء ، فأسلم زمان عثمان ثمّ تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ، ثمّ البصرة ، ثمّ الكوفة ، ثمّ الشام ، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتّى اتى مصر فاغتمر « 2 » فيهم ، فقال لهم فيما يقول : لعجب ممّن يزعم أن عيسى يرجع ويكذّب بانّ محمّدا يرجع ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
( القصص / 85 ) . فمحمّد احقّ بالرجوع من عيسى . قال : فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلّموا فيها . ثمّ قال لهم بعد ذلك : انّه كان الف نبيّ ولكلّ نبيّ وصيّ وكان عليّ وصيّ محمّد ، ثمّ قال : محمّد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء ثمّ قال بعد : من اظلم ممّن لم يجز وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووثب على وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتناول امر الامّة ! ثمّ قال لهم بعد ذلك : انّ عثمان اخذها بغير حقّ ، وهذا وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانهضوا في هذا الامر فحرّكوه ، وابدؤا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الامر . فبثّ دعاته ، وكاتب من كان استفسد من الأمصار وكاتبوه ، ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم اخوانهم بمثل ذلك ، ويكتب
هامش
( 1 ) - كتاب الرّدة والفتوح لسيف بن عمر ص 56 - 57 والتمهيد والبيان ص 55 . ( 2 ) - فاغتمر ، واغتمر فيهم : دخل في غمارهم وغمرهم وغمرتهم وفي الأصل « اعتمر » .