أهل كلّ مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون ؛ فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم ، حتّى تناولوا بذلك المدينة ، وأوسعوا الأرض إذاعة ، وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويسرّون غير ما يبدون ، فيقول أهل كل مصر : انّا لفي عافية ممّا ابتلى به هؤلاء ، الّا أهل المدينة فانّهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار ، فقالوا : انّا لفي عافية ممّا فيه الناس « 1 » .
الرواية الثالثة - روى سيف في كتاب الردّة والفتوح وقال :
حدتنا السريّ قال حدّثنا شعيب قال حدّثنا سيف عن عطيّة عن يزيد الفقعسي عن ابن عبّاس قال :
انّ عيسى - عليه السّلام - دعا بني إسرائيل فأجابه إلى ذلك من شاء اللّه فلّما رفعه اللّه عزّ وجلّ استحلى الناس كلامه وبلغ أصحابه سبع مئة أهل بيت ، فقال بولس - وكان يكّنى : أبا شاؤل ، وهو الملك يومئذ - : اقتلوا النصارى ، فهربوا ، فركب في آثارهم حتّى انتهى إلى الدروب فأعجزوه ، فقال لهم بولس : انّ كلامهم مستحلى وقد دخلوا على عدوّكم فلا يزالون يستميلونهم ثمّ يركبونكم بهم الان ، الّا أن تمالئوني على ما أقول لكم قالوا : نعم ! قال : فأنتم شركائي على ما كان من خير وشرّ ؛ انا كأحدكم قالوا : نعم ! فترك ملكه ثمّ لبس لباسهم ثمّ اتّبعهم ليضلّهم حتّى انتهى إلى عسكرهم فأخذوه وقالوا : الحمد للّه الّذي أخزاك وأمكن
هامش
( 1 ) - الطبري ط أوروبا 1 / 2942 - 2944 ، ط القاهرة ، دار المعارف 4 / 340 - 341 ، وابن عساكر مصوّرة المخطوطة ، في مكتبة كلّية أصول الدين بطهران 9 / ق 2 / 165 ب - 166 ب ، وصدّر رواية سيف بقوله :
عبد اللّه بن سبأ الذي تنسب اليه السبئيّة . وهم الغلاة من الرافضة أصله من اليمن ، كان يهوديّا واظهر الاسلام وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ، ويدخل بينهم الشرّ . ودخل دمشق لذلك في زمان عثمان بن عفّان . ثمّ ذكر سنده إلى سيف .
ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور الجزء الثاني عشر تحقيق روحيّة النحّاس ، مراجعة محمّد مطيع الحافظ ص 219 - 220 . وابن أبي بكر في التمهيد والبيان ط بيروت دار الثقافة الطبعة الأولى سنة 1384 ه ، ص 89 - 90 .