قال فوثب معي ثمّ قال : أمض نحو دارك حتّى انتهيت إليها فزادني وخطّ لي برجله فقلت : يا أمير المؤمنين زدني فانّه نبتت لي نابتة من ولد وأهل . فقال :
حسبك واختبىء عندك أن سيلي الامر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك .
قال فمكثت خلافة عمر بن الخطّاب حتّى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضى فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته قالوا : ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة ، فلمّا عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها ، فلمّا قدم الكوفة قدمها شابّا مترفا ليست له سابقة فقال : لا أصعد المنبر حتى يطّهر فأمر به فغسّل ثمّ صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلّم بكلام قصّر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال انّما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش . فشكوه إلى عثمان فقال : كلّما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا ان نعزله وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان ثمّ انصرف سعيد إلى الكوفة فاضرّ بأهلها اضرارا شديدا وعمل عليها خمس سنين الّا أشهرا وقال مرّة بالكوفة : من رأى الهلال منكم وذلك في فطر رمضان فقال القوم ما رأيناه فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص : أنا رايته فقال له سعيد بن العاص : بعينك هذه العوراء رايته من بين القوم ؟
فقال هاشم : تعيّرني بعيني وانمّا فقئت في سبيل اللّه وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ثمّ أصبح هاشم في داره مفطرا وغدى الناس عنده فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل اليه فضربه وحرّق داره فخرجت امّ الحكم بنت عتبه بن أبي وقّاص وكانت من المهاجرات ونافع ابن أبي وقّاص من الكوفة حتّى قدما المدينة فذكرا لسعد بن أبي وقّاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان : سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربة ، ودار سعيد لكم بدار هاشم فاحرقوها كما حرّق داره . فخرج عمر ابن سعد بن أبي وقّاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة « 1 » .
هامش
( 1 ) - طبقات ابن سعد ط أوروبا 5 / 20 - 22 وط بيروت 5 / 31 - 32 .