واستبطأ الناس عمّارا حتّى ظنّوا انّه قد اغتيل واشتهروه « 1 » فلم يفجأهم الّا كتاب من عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمّارا قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا اليه ، فيهم عبد اللّه بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر ، يريدونه على أن يقول بقولهم يزعمون انّ محمّدا راجع ويدعونه إلى خلع عثمان ويخبرونه انّ رأي أهل المدينة على مثل رأيهم فان رأى أمير المؤمنين ان يأذن لي في قتله وقتلهم قبل ان يتابعهم ! ! وكتب اليه عثمان : لعمري انّك لجرئ يا ابن امّ عبد اللّه لا واللّه لا أقتله ولا أنكؤه ولا ايّاهم حتى يكون اللّه / عزّ وجلّ / ينتقم منه ومنهم بمن أحبّ فدعهم ما لم يخلعوا يدا من طاعة يخوضوا ويلعبوا .
وكتب إلى عمّار انّي أنشدك اللّه أن تخلع يدا من طاعة أو تفارقها فتبوء بالنار ولعمري انّي على يقين من اللّه لأستكملنّ أجلي ولأستوفينّ رزقي غير منقوص شيئا من ذلك فيغفر اللّه لك .
فثار أهل مصر فهمّوا بقتله وقتل أولئك فنهنههم عنه عبد اللّه بن سعد واقرّ عمّارا حتّى أراد القفل فحمّله وجهّزه بأمر عثمان فلّما قدم على عثمان قال : يا ابا اليقظان قذفت ابن أبي لهب أن قذفك ، وغضبت عليّ ان اوطأك فعنّفك ! وغضبت عليّ ان اخذت لك بحقّك وله بحقّه ! اللّهم انّي قد وهبت ما بين أمّتي وبيني من مظلمة ؛ اللّهم انّي متقرّب إليك بإقامة حدودك في كلّ أحد ولا أبالي ؛ اخرج عنّي يا عمّار .
هامش
( 1 ) - في ابن عساكر 9 / ق 2 / 66 ب واستهزوه ، وحذفها كل من الطبري ، 1 / 2943 ، وابن منظور في مختصر تاريخ مدينة دمشق 12 / 220 ، والمالقي في التمهيد والبيان ص 89 وأثبتها السامرائي في كتاب الردة والفتوح لسيف بن عمر ، ص 141 . الهامش : واستهروه ، وفي تاج العروس مادة سهر ، الساهور القمر انكسف غاب .