فكان إذا لقى العوام نضح عن نفسه وانتقل « 1 » وإذا لقي من يأمنه أقرّ بذلك وأظهر الندم ولامه الناس وهجروه وكرهوه « 2 » .
7 - حدّثنا السريّ قال حدّثنا شعيب قال حدّثنا سيف عن مبشّر بن الفضيل وسهل بن يوسف عن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص قال « 3 » :
قدم عمّار من مصر وأبي شاك ، فبلغه فبعثني اليه أدعوه فقام معي ليس عليه رداء وعليه قلنسيّة من شعر معتّم عليها بعمامة وسخة وجبّة فري « 4 » يمانيّة ، فلمّا دخل على سعد وهو متّكيء استلقى ووضع يده على جبهته ثمّ قال : ويحك يا أبا اليقظان ! ان كنت فينا لمن أهل الخير ، فما الّذي بلغني من سعيك في فساد بين المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين ؟ أمعك عقلك أم لا ؟ فأهوى عمّار إلى عمامته وغضب فنزعها وقال : خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه ! فقال سعد :
انّا للّه وانّا اليه راجعون ! ويحك حين كبرت سنّك ورقّ عظمك ونفد عمرك فلم يبق منك الاظمء « 5 » كظميء الحمار خلعت ربقة الاسلام من عنقك وخرجت من
هامش
( 1 ) - انتقل من الامر : تبرأ منه .
( 2 ) - الطبري ط أوروبا 1 / 2942 - 2944 ، ط القاهرة ، دار المعارف 4 / 340 - 341 ، وابن عساكر مصوّرة المخطوطة ، في مكتبة كلّية أصول الدين بطهران 9 / ق 2 / 165 ب - 166 ب .
ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور الجزء الثاني عشر تحقيق روحيّة النحّاس ، مراجعة محمّد مطيع الحافظ ص 219 - 220 . وابن أبي بكر في التمهيد والبيان ط بيروت دار الثقافة الطبعة الأولى سنة 1384 ه ص 89 - 90 . وما ذكرناه بعد ذلك نقلناه من كتاب الردّة والفتوح لسيف بن عمر ص 141 - 142 .
( 3 ) - الردة والفتوح ص 143 ، الخبر بتمامه لم يرد عند الطبري ؛ وورد في تاريخ دمشق ترجمة ( عثمان بن عفان ) مخطوطة مكتبة كلية أصول الدين تهران عن سيف ، 11 / ق 1 / 155 ب . وفي التمهيد 90 - 91 عن سيف أيضا .
( 4 ) - فري : واسعة أو كغني : مشقوقة ، وفي تاريخ دمشق : فراء وفي التمهيد : فرو .
( 5 ) - الظمئ : هو الشيء اليسير ، ما بين الوردين للحيوان وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية